وفد من المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي برئاسة مدير عام المجلس الدكتور محمود الفطيسي، خلال زيارة رسمية إلى العاصمة الإسبانية مدريد بتاريخ 23 أبريل 2026م، في سلسلة لقاءات مع عدد من المؤسسات الإسبانية النظيرة، وذلك في إطار توسيع الشراكات الدولية والاستفادة من التجارب المؤسسية في مجالات السياسات الاقتصادية والاستدامة المالية.
والتقى الوفد مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي الإسباني، بحضور الأمين العام السيدة سوليداد سيرانو، ومدير العلاقات الدولية والمؤسسية السيد خيل راموس ماسخوان، وبعض من الخبرا في المجلس، حيث جرى استعراض طبيعة عمل المؤسستين وأوجه التشابه في اختصاصاتهما.
ويعد المجلس الاقتصادي والاجتماعي الإسباني الجهاز الاستشاري الأعلى للحكومة الإسبانية في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وسوق العمل، ويضطلع بدور محوري في تنظيم الحوار بين الحكومة وممثلي أصحاب العمل والنقابات ومكونات المجتمع، إلى جانب إعداد الآراء الفنية حول مشروعات القوانين والسياسات العامة، ويتمتع بخبرة ممتدة في دعم التوافقات الاقتصادية والاجتماعية.
وأسفر اللقاء عن الاتفاق على إعداد إطار تعاون مشترك ينظم آليات التواصل وتبادل الخبرات، إلى جانب التنسيق لتنفيذ برامج وفعاليات مشتركة تُعنى بتطوير أدوات الحوار الاقتصادي والاجتماعي ومنهجيات إعداد السياسات العامة.
كما عقد الوفد اجتماعاً تقنياً مع AIReF (الهيئة المستقلة للمسؤولية المالية)، بحضور رئيسة الهيئة السيدة إينيس أولوندريز وعدد من مسؤوليها، حيث جرى استعراض تجربة الهيئة في تعزيز استدامة المالية العامة ومتابعة تنفيذ السياسات المالية في اسبانية.
وتعد AIReF من أبرز المؤسسات المالية المستقلة في أوروبا، وقد أُسست عقب أزمة منطقة اليورو لتعزيز استدامة المالية العامة، حيث تعمل على مراقبة الموازنات العامة وتطورات الدين العام، وتحليل المؤشرات الاقتصادية الكلية، وتقييم كفاءة الإنفاق العام من خلال برامج المراجعة الشاملة للإنفاق، باستخدام أدوات التحليل الكمي والنمذجة الاقتصادية وتقييم السياسات العامة، وفق مبدأ “الالتزام أو التبرير” الذي يُلزم الجهات الحكومية بتنفيذ التوصيات أو تقديم مبررات واضحة لعدم تنفيذها، بما يسهم في تعزيز الانضباط المالي ودعم كفاءة الإنفاق.
واستعرض مدير عام المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي خلال هذه اللقاءات دور المجلس كجسم استشاري لحكومة الوحدة الوطنية، مؤكداً توجهه نحو تطوير أدوات تقييم السياسات العامة وتعزيز كفاءة الإنفاق، بما يدعم تطوير آليات صنع القرار الاقتصادي في ليبيا.
واختُتمت اللقاءات بالاتفاق على تفعيل قنوات التواصل المباشر وتبادل الخبرات الفنية، والعمل على تنظيم ورش عمل مشتركة خلال المرحلة القادمة، مع التركيز على نقل وتطبيق منهجيات النمذجة الاقتصادية، وتطوير أدوات تقييم وقياس أثر السياسات الاقتصادية، إلى جانب تعزيز قدرات تحليل المالية العامة وتقييم كفاءة الإنفاق، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي ودعم صناع القرار.